الصيام والرياضة يساويان خسارة وزن فعلية

 

 

التخمة هي الشعور الأكثر شيوعًا بين الصائمين بعد وجبة إفطار لا يمكن مقاومة أطايبها. وللتخلّص من الغرامات الزائدة التي اكتسبوها خلال الإفطار، يجد الكثيرون أن رياضة المشي هي الحل الأمثل للتخلّص من عسر الهضم.
وفي المقابل يجد كثيرون أن شهر رمضان هو انطلاقة لنظام غذائي صحي واتباع حمية تواكبها تمارين رياضية، فيما يجد آخرون أن الحمية وحدها كافية لتخفيض الوزن خلال رمضان. عن الرياضة خلال رمضان وشروط ممارستها، توجهت «لها» إلى المدرب الرياضي والاختصاصي في التغذية خالد حافظ.

كيف يمكن الصائم ممارسة الرياضة من دون أن يؤثر ذلك في صحته؟
لا أنصح الصائم بممارسة الرياضة خلال نهار الصيام، لأنها تسبب جفاف الجسم، كما أن بذل مجهود جسدي، ومعدة الصائم فارغة يؤدي إلى هبوط في الضغط وفي معدل السكر.
فمن المعلوم أن مخزون السكر يقل خلال اليوم الرمضاني، والرياضة تتطلب مجهودًا، والصائم لا تكون لديه الطاقة الكافية لممارسة التمارين الرياضية.

ولكن هناك بعض الصائمين ممن يمارسون رياضة المشي قبل الإفطار، فهل هذا يؤذي صحتهم، وهل يساهم في خسارة الوزن؟
لا بأس إذ إنه سيتناول الطعام بعد فترة وجيزة وليس كمن يمارس الرياضة عند الصباح وأمامه ساعات صيام طويلة.
ومع ذلك يفضل أن يكون المشي بطيئًا، أما إذا كان لديه Treadmill ومزوّدة بمقياس نبضات القلب ومقياس حرق الدهون، فما على الشخص إلا اتباع الإرشادات المدوّنة أو استشارة المدرب الرياضي لمعرفة كيفية عمل الآلة، وإذا كان يرغب في حرق الدهون فيجب أن يتراوح مقياس نبضات القلب بين الـ 60 و الـ 70 .

بعض الصائمين يمارسون الرياضة بعد الإفطار مباشرة، فهل هذا تصرف صحيح؟
هذا خطأ كبير، يؤثر في صحة الصائم ولا سيما في جهازه الهضمي. فممارسة التمارين الرياضية بعد الإفطار مباشرة تسبب الـ Reflux (ارتجاع المريء) وحرقة في المعدة.
يمكن الصائم أن يعتمد نظامًا غذائيًا يواكب ممارسته الرياضة. كأن يفطر على حبتي تمر وكوب لبن أو عصير، وبعد الانتهاء من الصلاة، يمكنه ممارسة التمارين الرياضية، ويتناول بعدها وجبة الإفطار الرئيسة. أما إذا تناول وجبة الإفطار كاملة فعليه الانتظار ساعتين قبل ممارسة أي نشاط رياضي.

 يعتبر بعض الصائمين أن الصوم وحده يكفي لخسارة الوزن، ولا حاجة للرياضة. فبمَ تنصح هؤلاء؟
بالفعل أن اتباع حمية خلال الصيام يؤدي إلى خسارة الوزن، فالسعرات الحرارية تقل ومن الطبيعي أن يخسر الصائم الوزن، والسؤال هل يخسر الدهون؟ الأرجح أنه يخسر العضل ومياه الجسم، فخسارة الوزن الحقيقية تكون بخسارة 400 غرام من الدهون أسبوعيًا، وهذا يتطلب ممارسة تمارين رياضية يومية، تمنع ظهور الترهلات في الجسم وتحفز العضلات على حرق الدهون.

ولكن هناك من يقول إنه في بداية الحمية الغذائية يجب التوقف عن ممارسة التمارين الرياضية لأنها تضيف إلى الدهن عضلاً، فهل هذا صحيح؟
هذه من المفاهيم الخاطئة، إذ إن بعض اختصاصي التغذية يطلبون ممن يزورونهم في عياداتهم أن يتوقفوا عن الرياضة لفترة، كي يراقبوا خسارة وزنهم، بالفعل قد يخسرون بعض الغرامات على الميزان ولكن هذه الخسارة تطاول ماء الجسم والعضل وليس الدهون.
في حين أن ممارسة الرياضة تساهم في تقوية عضلات الجسم التي تساهم بدورها في حرق الدهون، ويمكن أن أسمّي العضل «فرنًا لحرق الدهون».
لذا أنصح كل من يتّبع حمية خلال شهر رمضان بأن يمارس الرياضة، بعد ساعتين من تناول وجبة الإفطار وتكون التمارين على الشكل الآتي:

  • 5 إلى 10 دقائق من المشي السريع أو Treadmill للتحمية warm-up
  • من 20 إلى 25 دقيقة تمارين لتقوية العضلات، ويعود إلى المدرب إرشاد الشخص في كيفية استعمال الآلات الرياضية في النادي الرياضي، أو تعليم التمارين التي يجدر به القيام بها.
  • 30 إلى 40 دقيقة من المشي السريع في الهواء الطلق أو على Treadmill. إذا كانت هناك حاجة لحرق الدهون، شرط أن يكون مستوى مقياس دقات القلب الموجود على الآلة يتراوح بين 60 و70 في المئة.

من المعلوم أن الشاي أو القهوة من المشروبات التي لا يستغني عنها الصائم بعد تناول وجبة الإفطار، فهل صحيح أن شرب القهوة قبل التمارين الرياضية يساهم في تسريع عملية الأيض نظرًا إلى احتوائها على مادة الكافيين؟
يساهم تناول القهوة قبل ممارسة الرياضة في تسريع عملية الأيض Metabolisme ، نظرًا إلى احتوائها على مادة الكافيين التي بدورها تحفز الجسم على استهلاك مخزونه من الدهون وبالتالي التخلص منه، ولكن أنصح أولئك الذين يعانون ارتفاعًا في الضغط، باستشارة طبيبهم.

هل يمكن كبار السن ممارسة التمارين الرياضية نفسها التي يمارسها من هم في سن الشباب؟
لمَ لا! لا تقتصر التمارين الرياضية على سن معيّنة، فالشخص المسن في إمكانه ممارسة تمارين كمال الأجسام والمشي، بل هو في حاجة أكثر من غيره إلى تقوية عضلاته ليحمي عظامه، وليخفف الدهون. كما أنصح من يعانون آلامًا في الظهر بممارسة السباحة، شرط مرور ساعتين على تناول وجبة الإفطار.

ماذا عن الأطفال الصغار والمراهقين الصائمين وما هي أنواع الرياضة التي يجدر بهم ممارستها ولا سيما أولئك الذين يعانون البدانة المفرطة؟
كمدرب رياضي أؤكد أن الأطفال والمراهقين قبل الثامنة عشرة لا يجوز لهم إطلاقًا ممارسة التمارين الرياضية التي تتطلب حمل أوزان، لذا فمعظم النوادي الرياضية تحدّد الرياضات أو الآلات التي يمكن المراهق استعمالها ولا تؤثر في نمو عظامه، بغض النظر عن بدانته.
إذ يمكن المراهق ممارسة رياضة الركض، وكرة القدم وكرة السلة والسباحة، وهذه رياضات تتطلب بذل مجهود، وتحفز الجسم على حرق الدهون، وتساعد على تمدّد العضلات وتقويتها من دون أن تؤثر في نمو العظام. على أن ممارسة الرياضة خلال شهر رمضان يجب أن تكون بعد الإفطار بساعتين.

كيف يمكن التخلّص من «الكرش» ولا سيّما في رمضان إذ تكثر الأطباق الدسمة التي لا يمكن تفويتها؟
بالفعل نادرًا ما يقاوم الصائم الأطباق الدسمة في شهر رمضان، بحجة أن يوم صيام طويلاً كفيل بالتخلص من أثرها في زيادة الوزن، وهذا من المفاهيم الخاطئة. فالنشويات والسكريات تتحوّل إلى دهون تتكدس في الجسم ولا يمكن التخلص منها إلا من طريق الرياضة اليومية. فمن المعلوم أن هناك نوعين من الدهون، الدهون الداخلية والدهون الخارجية. لذا أنصح من يريد التخلّص من «الكرش» في رمضان:

أوّلاً: التخلص من الدهون الداخلية، ويكون باتباع حمية غذائية قوامها الخضر والنشويات المركّبة التي لا تخل في مستوى الأنسولين في الجسم  فهي تحتوي على كمية كافية من الألياف، تساهم في جعل الصائم يشعر بالشبع لفترة طويلة، مما يساعد بدوره في خسارة الوزن.
فيما النشويات البسيطة مثل الكيك والبسكويت والمربى والحلويات الشرقية، توفر الطاقة السريعة للجسم ولكنها تفتقر إلى العناصر الغذائية الضرورية، وهذا يفسر شعور الشخص بالجوع بعد فترة قصيرة.

ثانيًا: التخلص من الدهون الخارجية، ويكون بممارسة رياضة المشي لمدة لا تقل عن 30 دقيقة يوميًا، وتمارين تقوية العضلات. وفي النادي الرياضي عليه اتباع الطريقة في التمارين التي ذكرناها سابقًا.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *